ابن رشد
123
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
المقالة الرابعة في مبادئ الجوهر « 1 » 1 - قد قيل فيما سلف إنّ الوجود « 2 » يقال على جميع المقولات العشر ، وإنه يقال على الجوهر بتقديم ، وعلى سائر المقولات بتأخير ، وإن الجوهر هو السبب في وجود سائر المقولات . وقيل أيضا هنالك : إن الجوهر المحسوس ينقسم إلى مادّة وصورة هما أيضا جوهر « 3 » من جهة ما هو منقسم في الوجود إليهما وبهما « 4 » قوامه ، وإن سائر المقولات قوامها بمقولة الجوهر ، وإنه ليس لكليات « 5 » هذه الأشياء ومعقولاتها وجود خارج النفس ، ولا الكليات سبب « 6 » في وجود جزئياتها المحسوسة ، بل الصورة الجزئية والمادة الجزئية هما السببان فقط في وجود الجوهر المشار إليه ، وأن الشخص إنما فاعله شخص آخر مثله بالنوع أو شبيهه « 7 » ، وأن الصورة الكلية والمادة الكلية ليس لهما كون ولا فساد . فهذا مقدار ما انتهى إليه بالقول المتقدّم في معرفه « 8 » مبادئ الوجود . 2 - ولما كانت هذه الصناعة إنما نظرها في أن ينسب الموجود لأقصى « 9 » أسبابه الأول ، فقد ينبغي أن ننظر هل في تلك المبادئ التي لاح وجودها في الجوهر المحسوس أعنى المادّة والصورة . كفاية في وجود الجوهر المحسوس « 10 » ، أم هنا جوهر « 11 »
--> ( 1 ) هذا العنوان من وضع الناشر . ( 2 ) م ، ت ، ح : الموجود . ( 3 ) ق : جوهران . ت ، ح : جواهر . ( 4 ) ق : إليها وبها . ( 5 ) ق : للكليات . ( 6 ) ق : سببا . ( 7 ) م ، ت ، ح : شبيه . ( 8 ) ت ، ح : من معرفة . ( 9 ) ت : تنسب الموجودات إلى أقصى . ح : ينسب الموجود إلى أقصى . ( 10 ) ق ، ح تضيف : حتى لا يكون هاهنا جوهر مفارق هو السبب في وجود الجوهر المحسوس . ( 11 ) ت : حتى لا يكون هنا جوهر .